كشف كيف تستغل الحكومات الفقر لضمان بقائها، وعلاقة السياسة باستمرار الفقر رغم التطور، ودور البيتكوين في إعادة توزيع القوة

محلل عربي يدرس شارت البيتكوين في غرفة تداول مضاءة بضوء ذهبيIqtisadCrypto

محلل عربي يدرس شارت البيتكوين في غرفة تداول مضاءة بضوء ذهبي

لماذا تُدير الحكومة «عداد الفقر» كأنه مقياس وقود لسيارتها؟

في شوارع الرباط، قبيل مغيب شمس آب، يجلس عبد القادر يعدُّ قطعتي خبز لابنته. سيارةٌ فاخرة تمرُّ بجانبه، يخرج منها نائب برلماني يلوّح للمصوّرين قائلاً: «نعمل على القضاء على الفقر». في تلك اللحظة لا يعرف عبد القادر أن خبزه هو جزء من منظومة لم تعد تعوزها الموارد بقدر ما تعوزها الحاجة إلى وجوده، بائسًا، ليضمن استمرار اللعبة. في هذا المقال نسأل سؤالاً محرجًا: ماذا لو كان الفقر ليس خللاً في النظام بل عموده الفقري؟

ما هو «لماذا تحتاج الحكومات للفقر لتستمر»؟

الفكرة تحديداً ليست مؤامرة خفية، بل منطقٌ بسيط: كل نظام يحتاج إلى «عدو» وهمي أو حقيقي ليُبرّر وجوده. الفقر يُقدّم للحكومة ثلاث هدايا لا تُقدّر بثمن: التبرير، التمويل، والتخويف. هويته هنا ليست فاقة اقتصادية فحسب، بل «ورقة تمويل» تُطبعها المؤسسات الدولية وتُصدّرها الحكومات المحلية لتدير بها شؤونها السياسية. المفاردة أن تمويل برامج «التنمية» لا يُعطى إلا بوجود فقرٍ معلن؛ فلا يُنصَب صيادُ الأسماك إلا عندما تظهر الأسماك.

فهم عميق

رمز البيتكوين يتحطم بالسلاسل على جدار مظلمIqtisadCrypto

رمز البيتكوين يتحطم بالسلاسل على جدار مظلم

في حقبة السبعينيات، اشترط البنك الدولي على تونس تخفيض الدعم عن الخبز مقابل قرضٍ بمليار دولار. بعد أربع سنوات، ارتفعت نسبة الفقر من 13% إلى 22%. المفاجأة أن حجم الإنفاق الاجتماعي لم يتغيّر، لكنه توجّه إلى برامج «الإعانات المُستهدَفة» التي تتطلب قوائم فقراء، أي بطاقات انتخابية يُوزَّع فيها الخبز مقابل التوقيع بالبصمة. الفقر تحوّل من كارثة إلى حساب بنكي.

نفس المشهد يتكرر في القاهرة عام 2018، حين قرّرت الحكومة رفع أسعار الوقود 50%. في اليوم التالي، أُعلن عن منحة «التكافل» بقيمة 150 جنيهاً شهرياً للأسر الأكثر احتياجاً. النتيجة

امرأة عربية تمسك عملة بيتكوين مضيئة أمام مبنى حكومة مظلمIqtisadCrypto

امرأة عربية تمسك عملة بيتكوين مضيئة أمام مبنى حكومة مظلم